السيد جعفر مرتضى العاملي
24
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام
ولم يكن لأمير المؤمنين أن يحتجّ على معاوية ويقول له بأنّ بيعته ، وهو بالمدينة قد لزمته وهو بالشام ( 1 ) فقد كان عليه أن لا يطالبه بالشام ولا يحاربه . مع أنّه عليه السلام قد قرر أنّ المهاجرين والأنصار إذا اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك لله رضاً وليس للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد ( 2 ) . فلو كان يمكن تعدّد ولاة الأمر في البلاد لم يكن لهذا القول مورد أيضاً . سؤال : لا شكّ في أنّ الإمام الخميني قد دخل التاريخ من بابه الواسع ، فكيف تفسّرون ذلك . وهل ثمّة من فرق بين هذا الإمام وبين أيّ من العظماء الذين حفل بهم التاريخ ؟ ! جواب : إنّ من الواضح أنّ عالم اليوم يختلف كثيراً عن عالم الأمس . فعالم اليوم قد بلغ درجة من التعقيد والتشابك الشديد في علاقاته وفي مصالحه وفي حركته في مختلف المجالات والاتجاهات لا يمكن تصوّرها ولا التعبير عنها . ومن الواضح أيضاً : أنّ قوى الاستكبار العالميّ هي التي تهيمن بصورة قوية وعميقة ومطلقة على كلّ مقدرات العالم ، وإمكاناته
--> ( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة : ج 14 ص 35 للمعتزلي وفي النهج ما يدلّ على ذلك فراجع كتاب رقم 7 ص 8 شرح محمد عبده . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 3 ص 8 تحت رقم 6 بشرح محمد عبده .